نورالدين علي بن أحمد السمهودي

195

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وسلم : ائت الميضأة فتوضأ ، ثم صل ركعتين ، ثم ادع بهذه الدعوات ، قال ابن حنيف فوالله ما تفرقنا ، وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط ، ورواه البيهقي من طريقين بنحوه . قال السبكي : والاحتجاج من هذا الأثر بفهم عثمان ومن حضره الذين هم كانوا أعلم بالله ورسوله وبفعلهم . قلت : وقد سبق في قبر فاطمة بنت أسد رضي الله تعالى عنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في دعائه إليها « بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي » وأن في سنده روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وفيه دلالة ظاهرة للحال الثاني بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكذا للحال الثالث ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم « الأنبياء الذين من قبلي » . وقد يكون التوسل به صلى اللّه عليه وسلم بعد الوفاة بمعنى طلب أن يدعو كما كان في حياته ، وذلك فيما رواه البيهقي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار ، ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن مالك الدار ، قال : أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام فقال : ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنهم مسقون ، وقل له : عليك الكيس الكيس ، فأتى الرجل عمر رضي الله تعالى عنه فأخبره ، فبكى عمر رضي الله تعالى عنه ثم قال : يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه . وروى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم . ومحل الاستشهاد طلب الاستسقاء منه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في البرزخ ودعاؤه لربه في هذه الحالة غير ممتنع ، وعلمه بسؤال من يسأله قد ورد ، فلا مانع من سؤال الاستسقاء وغيره منه كما كان في الدنيا . وسبق في الفصل الحادي والعشرين من الباب الرابع ما رواه أبو الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ، فقالت : فانظروا إلى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فاجعلوا بينه كوّة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، ففعلوا ، فمطروا الخبر المتقدم . وقد يكون التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم بطلب ذلك الأمر منه ، بمعنى أنه